محمد بن جرير الطبري

452

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الأعمش في قوله : ( أصلواتك ) قال : قراءتك . * * * فإن قال قائل : وكيف قيل : ( أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) ، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا في أموالهم ما قد ذكرتَ أنه نهاهم عنه فيها ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهَّمت . وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك . فقال بعض البصريين : معنى ذلك : أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء = وليس معناه : تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، لأنه ليس بذا أمرهم . * * * وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول قال . وفيها وجه آخر يجعل الأمر كالنهي ، كأنه قال : أصلواتك تأمرك بذا ، وتنهانا عن ذا ؟ فهي حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله " تأمرك " ، وأن الثانية منصوبة عطفًا بها على " ما " التي في قوله : ( ما يعبد ) . وإذا كان ذلك كذلك ، كان معنى الكلام : أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء . * * * وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه ( مَا تَشَاء ) . * * * قال أبو جعفر : فمن قرأ ذلك كذلك ، فلا مؤونة فيه ، وكانت " أن " الثانية حينئذ معطوفة على " أن " الأولى . * * * وأما قوله لشعيب : ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) فإنهم أعداء الله ، قالوا ذلك له استهزاءً به ، وإنما سفَّهوه وجهَّلوه بهذا الكلام . * * *